الشيخ محمد تقي التستري
328
قاموس الرجال
تأذن لهما ، فأتيا عليّاً فكلّماه فأدخلهما عليها ، فلمّا قعدا عندها حوّلت وجهها إلى الحائط ، فسلّما عليها فلم تردّ عليهما السلام ، فقال : يا حبيبة رسول الله ، والله إنّ قرابة رسول الله أحبّ إليّ من قرابتي ، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقّك وميراثك من رسول الله ، ألا أنّي سمعت أباك يقول : " لا نورّث ما تركناه فهو صدقة " فقالت : أرأيتكما إن حدّثتكما حديثاً عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تعرفانه تقولان به ؟ قالا : نعم ، فقالت : نشدتكما الله ! ألم تسمعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني " قالا : نعم ، سمعناه من رسول الله ، قالت : " فإنّي أُشهد الله وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأشكونّكما إليه " ، فقال أبو بكر : " أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة " ثمّ انتحب يبكي حتّى كادت نفسه أن تزهق وفاطمة تقول : والله ! لأدعونّ الله عليك في كلّ صلاة أُصلّيها ( 1 ) . هذا ، وفي البلاذري : كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - أي في مكّة - يصلّي فأطال السجود ، فقال أبو جهل : أيّكم يأتي جزوراً لبني فلان قد نحرت اليوم بأسفل مكّة فيجيء بفرثها فيلقيه على محمّد ، فانطلق عقبة بن أبي معيط فأتى بفرثها فألقاه على ما بين كتفيه وهو ساجد ، فجاءت فاطمة ( عليها السلام ) فأماطت ذلك عنه ثمّ استقبلتهم تشتمهم فلم يرجعوا إليها شيئاً ( 2 ) . وفيه - في أُحد - : ورأت فاطمة ( عليها السلام ) ما بوجه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فاعتنقته وبكت وجعلت تمسح الدم عن وجهه ، وأتى عليّ ( عليه السلام ) بماء فجعلت تغسل وجهه فلم يرقأ الدم ، حتّى أحرقت قطعة حصير وأخذت رمادها فألصقته بالجرح ( 3 ) . وفيه ، عن أنس أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما ثقل ضمّته فاطمة إلى صدرها وقالت : واكرباه لكربك يا أبتاه ! فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لا كرب على أبيك بعد اليوم ( 4 ) .
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : 13 . ( 2 ) أنساب الأشراف : 1 / 125 . ( 3 ) أنساب الأشراف : 1 / 324 . ( 4 ) أنساب الأشراف : 1 / 552 .